ثامر هاشم حبيب العميدي
309
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
ويمكن إدراكها من خلال علمنا بأن هناك جملة من الأمور المطلوبة منا شرعا لذاتها إزاء الإمام المهدي عليه السّلام ، بغض النظر عن إمكانية الوصول إليه أو عدمه ، ومنها على سبيل المثال : السعي الدؤوب وراء معرفة هويته الشخصية ، وإلّا فلن يتحقّق ركن الإيمان بالاعتقاد بأنه إمام الزمان الذي من لا يعرفه سوف لن يغادر الدنيا إلّا بميتة جاهلية ، كما نطقت بذلك أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله عند الفريقين ، وأكّدها الإمام الصادق عليه السّلام بأحاديث شتّى كما مرّ . وعلى هذا يكون نفس التصديق بوجود الإمام المهدي عليه السّلام أمرا مطلوبا لذاته بغض النظر عن مشاهدته أو لا . لا فرق بين هذا وبين وجوب التصديق بوجود النبي صلّى اللّه عليه وآله بالنسبة للمسلمين الذين عاشوا في عصره صلّى اللّه عليه وآله ولم يلتقوا به ولم يشاهدوه . ونحن ملزمون بالتعبّد بما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل البيت عليهم السّلام . والأحاديث السابقة وكثير مثلها ؛ كلها صريحة بوجوب هذا الاعتقاد . ومن ثمّ فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل البيت عليهم السّلام ما يشير إلى عدم انحصار الفائدة من وجود الإمام بالتصرّف في الأمور ، وفيما يأتي جملة من الأحاديث الشريفة الدالّة على ذلك : 1 - عن أبي ذر الغفاري رضى اللّه عنه ، قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، ومثل باب حطّة يحطّ اللّه بها الخطايا » « 1 » .
--> ( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي : 733 / 1532 ( 2 ) مجلس رقم / 45 .